الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
80
مفتاح الأصول
ولكن أورد عليه قدّس سرّه الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 1 » أوّلا : بعدم اختصاص الإشكال بفرض أخذ القطع تمام الموضوع ، بل يجري في فرض أخذه بعض الموضوع - أيضا - فلا يبقى المجال لما التزم قدّس سرّه به من إمكان جعل القطع جزء الموضوع على نحو « الطّريقيّة » ؛ وثانيا : بقوله : « فإنّ الجمع بين الطّريقيّة والموضوعيّة إنّما لا يمكن فيما إذا أراد القاطع نفسه الجمع بينهما ، فإنّ القاطع يكون نظره الاستقلاليّ إلى الواقع المقطوع به ويكون نظره إلى القطع آليّا طريقيّا ، ولا يمكن في هذا اللّحاظ الآلي أن ينظر إليه باللّحاظ الاستقلاليّ مع أنّ النّظر إلى الموضوع لا بدّ وأن يكون استقلاليّا غير آليّ ، هذا بالنّسبة إلى القاطع ، وأمّا غير القاطع إذا أراد أن يجعل قطع غيره موضوعا لحكم يكون نظره إلى قطع القاطع - الّذي هو طريق - لحاظا استقلاليّا ولا يكون لحاظه لذي الطّريق ، بل يكون للطّريق ، فلحاظ القاطع طريقيّ آليّ ولحاظ الحاكم لقطعه الطّريقي موضوعيّ استقلاليّ ، فأيّ محال يلزم إذا لحظ لاحظ باللّحاظ الاستقلاليّ القطع الطّريقي الّذي لغيره وجعله موضوعا لحكمه على نحو الكاشفيّة على وجه تمام الموضوع ، وهل هذا إلّا الخلط بين اللّاحظين » . ولعلّه لأجل إشكال الخلط بين اللّاحظين عدل بعض الأعاظم قدّس سرّه عن التّقريب الّذي ذكره المحقّق النّائيني قدّس سرّه في الإشكال على أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطّريقيّة ، إلى تقريب آخر . فقال ، ما محصّله : إنّ أخذ القطع تمام الموضوع على نحو « الطّريقيّة » يؤول إلى دخل الواقع في الحكم وعدم دخله فيه ، وهذا كما ترى ، من قبيل الجمع بين
--> ( 1 ) راجع ، أنوار الهداية : ج 1 ، ص 94 و 95 .